تغيُر المشهد الزراعي المصري

يمتد تاريخ مصر في مجال الزراعة إلى آلاف السنين، من مصر القديمة وصولًا لليوم، كانت الزراعة في قلب الأنشطة الاقتصادية كإنتاج الطعام والتجارة والصناعة، ولكن هذا لا يعني أنها ثابتة لم تتغير، فاليوم يتغير المشهد الزراعي في مصر بسبب المناخ والاقتصاد والزيادة السكنية، وهو ما يجعلها اليوم أحد الأسواق الرئيسية.

 

الزراعة قطاع رئيسي في الاقتصاد المصري حيث ساهمت في عام 2021 بنسبة 11.83% من الناتج القومي الإجمالي للبلاد وشكلت 28% من العمالة في سوق العمل.

 

ويعني النمو السكاني في مصر أن الطلب على الإنتاج سيزداد بشكل دائم، وهو ما يجعل حماية المحاصيل ضرورة، وحاليا ينمو سوق الكيماويات المستخدمة لحماية المحاصيل بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) يبلغ 6.5%.

بينما يعتبر تغير المناخ مشكلة عالمية، تواجه مصر تحديًا إضافيًا يتمثل في نقص المياه، وهو ما قد يجبر المزارعين على تغيير طرق استخدام المياه المعتادة، حيث يستبدل المزارعون طرق الري التقليدية مثل الري بالغمر بالاعتماد على الأساليب الحديثة مثل الري بالتنقيط، والزراعة الرأسية لأنها تقنيات أكثر كفاءة وتوفيرًا للمياه.

وفي شمال مصر والدلتا هناك تحدي مماثل ويعمل على تطوير الزراعة المعتمدة على الأمطار وذلك لحل مشكلة المستويات المنخفضة من معدل الأمطار سنويًا. يتضمن ذلك إدخال ممارسات جديدة للحفاظ على المياه وتحسين إدارة مياه الأمطار إلى تقليل مياه الجريان السطحي والتحول إلى أنواع محاصيل أكثر مقاومة للجفاف، حيث يقوم المزارعون بتجربة مجموعة من الأساليب للعثور على الخيار الأنسب لحقولهم.

إضافة إلى ذلك سيكون اختيار البذور أكثر أهمية من أي وقت مضى، ليس فقط للتعامل مع الجفاف، ولكن أيضًا لاختيار الأصناف الأكثر مقاومة للأمراض والآفات، فالشركات التي ستكون قادرة على تقديم البذور التي تنتج محاصيل لا تفشل وذات غلال عالية من المتوقع ان تكون مطلوبة بشدة في السوق المصري.

بينما تهيمن الممارسات القديمة في الزراعة على طرق العمل التقليدية ولا سيما في المزارع الصغيرة، وحاليًا هناك طلب على تقديم الخدمات والمنتجات التي تساعد المزارعين على تلبية أعلى المعايير الدولية حتى في المزارع ذات الحيازة الصغيرة والتي تعتبر من أهم مقومات القطاع الزراعي المصري.
وتشهد الزراعة بمصر تحول أخر يتمثل في الاهتمام الكبير بالحلول الرقمية التي يمكن أن تساعد المزارعين على تحسين إنتاج مزارعهم، ومن هنا تظهر الشركات الناشئة المحلية باستمرار ومعها مجموعة متنوعة من الخدمات والمنتجات، وأيضًا تطبيقات ومواقع إلكترونية تقدم حلولًا مبتكرة يمكن أن تساعد في إدارة المزارع وتوقع حالات الطقس لاتخاذ قرارات أكثر دقة وإدارة أنظمة الري، فضلًا عن توقع ومنع تفشي الأمراض في المحاصيل.

هناك أيضًا المزيد من الوسائل والأدوات التي تجعل الزراعة تحقق عائد أكبر وتساعد المنتجين والشركات على التواصل والتعاون، وأصبح العثور على أفضل مزود لخدمة او منتج أسهل، ومن المتوقع أن المزيد من المزارعين سيستفيدون من هذه الأدوات لتحسين العائد من الزراعة، وتقليل الجهد المبذول، وسيساعد هذا أيضًا المزيد من الشركات على الدخول إلى السوق المصرية برؤية أوضح لما يحدث على أرض الواقع.